نبيل أحمد صقر

65

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

« وبلوغ صلاحية الزواج تختلف باختلاف البلاد في الحرارة والبرودة ، وباختلاف أمزجة أهل البلد الواحد في القوة والضعف ، والمزاج الدموي والمزاج الصفراوي . فلذلك أحاله القرآن على بلوغ أمد النكاح ، والغالب في بلوغ البنت أنه أسبق من بلوغ الذكر ، فإن تخلفت عن وقت مظنتها فقال الجمهور : يستدل بالسن الذي لا يتخلف عنه أقصى البلوغ عادة ، فقال مالك في رواية ابن القاسم عنه ، هو ثمان عشرة سنة للذكور والإناث ، وروى مثله عن أبي حنيفة في الذكور ، وقال : في الجارية سبع عشرة سنة ، وروى غير ابن القاسم عن مالك أنه سبع عشرة سنة ، والمشهور عن أبي حنيفة : أنه تسع عشرة سنة للذكور وسبع عشرة للبنات . وقال الجمهور : خمس عشرة سنة . قاله القاسم بن محمد وسالم بن عبد اللّه بن عمر ، وإسحاق ، والشافعي ، وأحمد والأوزاعي ، وابن الماجشون وبه قال أصبغ ، وابن وهب من أصحاب مالك ، واختاره الأبهري من المالكية ، وتمسكوا بحديث ابن عمر أنه عرضه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يوم بدر وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه ، وعرضه يوم أحد وهو ابن خمس عشرة فأجازه ، ولا حجة فيه إذ ليس يلزم أن يكون بلوغ عبد اللّه بن عمر هو معيار بلوغ عموم المسلمين » فصادف أن رآه النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وعليه ملامح الرجال ، فأجازه ، وليس ذكر السن في كلام ابن عمر إيماء إلى ضبط الإجازة . وقد غفل عن هذا ابن العربي في أحكام القرآن فتعجب من ترك هؤلاء الأئمة تحديد السن في البلوغ بخمس عشرة سنة ، والعجب منه أشد من عجبه منهم ، فإن قضية ابن عمر قضية عين ، وخلاف العلماء في قضايا الأعيان معلوم ، واستدل الشافعية بما روى أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال : إذ